أحمد الرحماني الهمداني
261
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ومجمله ومبينه . إن قلت : من أين هذا العموم والاستغراق ؟ قلت : إضافة العلم إلى الكتاب تفيد العموم ، فيكون المراد العلم بكل الكتاب الذي لم يفرط فيه من شئ ، ولا رطب ولا يابس إلا فيه وهذا ملازم لكمال العصمة وتمام القدس . أخي العزيز ! إن العلم بظهر الكتاب وبطنه لا يحصل بالاكتساب وإنما هو موهبة جليلة لا يليق بها إلا من اجتمعت فيه الفضائل الكريمة منها العصمة والطهارة يؤتيها الله من يشاء حسب مراتب استعداده ، ولذا اختلف نصيب الأنبياء في العلم والكمال ، فمنهم من أوتي حرفا واحدا ، ومنهم أوتي حرفين أو ثلاثة أو أزيد ، ولم يؤت الجميع أحد من الأنبياء وأوصيائهم عليه السلام إلا نبينا وأوصياؤه - صلى الله عليهم أجمعين - . ولم يكن منع الجميع من بخل من المبدأ الفياض - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - بل من جهة عدم استعدادهم له - وهذا يدل على ارتفاعهم : درجات الكمال ظاهرها وباطنها وأولها إلى آخرها ألف ألف مرة بحيث لا يتصور فوقها درجة ومرتبة ، ( فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إرادكه طامع ( 1 ) . فعلى هذا إن الآية الكريمة تدل على أن علم الكتاب كله عند مولانا أمير المؤمنين والأئمة المعصومين من ذريته - سلام الله عليهم أجمعين - ، وأيضا تدل على أنهم أعلم وأفضل من أولي العزم من الأنبياء : لأن علومهم محدودة وليس عندهم علم الكتاب كله . والشاهد على ذلك آيات وروايات ، ومن الآيات التي تصرح بذلك هي الآية التي جاءت في شأن سليمان بن داود ووزيره ووصيه عليهما السلام وهي قوله تعالى : قال يا أيها الملاء أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني
--> ( 1 ) - الزيارة الجامعة الكبيرة .